حبيب الله الهاشمي الخوئي

188

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أقول والصواب صحة التوبة المبعّضة كما ذهب إليه المحقق الطوسي والعلامة الحلي والشّيخ البهائي في شرح الأربعين والجمهور من الفريقين ، وذلك لأنّ الافعال تقع بحسب الدواعي وتنتفي بحسب الصوارف فإذا ترجّح الداعي وقع الفعل فجاز أن يرجّح فاعل القبائح دواعيه إلى الندم عليها وذلك بأن يقترن بعض القبائح بأمر زائد كعظم الذنب وكثرة الزواجر عنه أو الشناعة عند العقلاء فعله فان الأفعال الكثيرة قد تشترك في الدواعي ثمّ يؤثر صاحب الدواعي بعض تلك الأفعال على بعض بأن يرجح دواعيه إلى ذلك الفعل بما يقترن به من زيادة الدواعي فلا استبعاد في كون قبح الفعل داعيا إلى الندم على ذلك البعض ولو اشتركت القبائح في قوة الدواعي اشتركت في وقوع الندم ولم يصح الندم على بعض دون آخر . وقال العلامة الشيخ البهائي في شرح الأربعين : والاصحّ صحّة المبعّضة والا لما صحّت عن الكفر مع الاصرار على صغيرة وقال العلامة الحلَّي ولان اليهودي لو سرق درهما ثمّ تاب عن اليهودية دون السرقة فإنه يكون مسلما بالاجماع . والمحقق الطوسي ( ره ) في التجريد بعد ما اختار هذا المذهب اعني صحّة التوبة المبعّضة قال : وبه يتأول كلام أمير المؤمنين وأولاده عليهم السّلام وهو أن التوبة لا تصحّ عن بعض دون بعض وإلَّا لزم الحكم ببقاء الكفر على التائب منه المقيم على صغيرة . وقال العلامة في شرحه بعد تفسير مختاره : وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وكلام أولاده كالرضا وغيره عليهم السّلام حيث نقل عنهم نفى تصحيح التوبة عن بعض القبائح دون بعض لأنه لولا ذلك لزم خرق الاجماع والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أن الكافر إذا تاب عن كفره واسلم وهو مقيم على الكذب فاما أن يحكم باسلامه ويقبل توبته عن الكفر أولا والثاني خرق للاجماع لاتفاق المسلمين على اجراء أحكام المسلمين عليه فالأول هو المطلوب ، وقد التزم أبو هاشم استحقاقه عقاب الكفر وعدم قبول توبته واسلامه لكن لا يمتنع إطلاق اسم الاسلام عليه .